السلمي

182

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * [ الآية : 67 ] . قال الواسطي : حقائق الرسالة لو وضعت على الجبال لزالت ، إلا أنهم يظهرون للعالم على مقادير طاقتهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى * ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * ولم يقل ما تعرفنا به إليك . وقال بعضهم : الرسول هو المبتدي والنبي هو المقتدي ، قال الله تعالى في صفة الأنبياء * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * . وقال بعضهم في قوله : * ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * معناه : بلغ ما أنزل إليك من ربك ودع ما تعرفنا به إليك ، الأول : الشريعة والثاني : ما أنزل من الأنوار على سر محمد صلى الله عليه وسلم لا يطيقها بسر . وقال بعضهم : بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تبلغ ما خصصناك به من محل الكشف والمشاهدة فإنهم لا يطيقون سماع ما أطقت حمله من مشاهدات اللذات والتجلي بالصفات . قوله تعالى : * ( والله يعصمك من الناس ) * . قيل يعصمك منهم أن يكون منك إليهم التفات ، أو يكون لك بهم اشتغال . وقيل : يعصمك من أن ترى لنفسك فيها شيئا بل ترى الكل منه وبه . وقال بعضهم : لصون سرك عن الاشتغال بهم والنظر إليهم ، لأنك معصوم السر عن مولد الشكوك ونزغات الشيطان وفلتات النفس . قوله تعالى : * ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) * [ الآية : 69 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : هم الذين تولى الله إضلالهم وصرف قلوبهم عن إدراك حقائق الحكمة . قوله تعالى : * ( وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ) * [ الآية : 71 ] . قال بعضهم ظنوا أن لا يفتتنوا في آرائهم وأهوائهم فعموا عن رؤية الحق وصموا عن استماعه ، إلا من أدركته رحمة الله وفضله فتاب عليه وفتح عينه لرشده .